عبد الرحمن بدوي
199
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
وفرامنيدس « 1 » . ومن رأى هؤلاء المخصوصين بكل فضيلة أن العلّة التي من أجلها المشاهد إله لا يرى ولا يدركه شئ من الصفات ، وذلك بيّن واجب أنه كذلك ، إذ لا يمكن أن يلحقه ما يلحق ما خالفه في الأولية . ولقد نفى عنه الحكيم جميع الصفات التي يصفه بها العوام ، حتى لقد حظر أن يقال « قديم « 2 » » إذ القدم في الزمان وبالزمان ؛ ونهى أيضا أن يقال « عليم » إذ هذه الصفة تلحق الطبيعيين ومن يجوز عليه الجهل . - وكان مراده أيضا في نفى هذه الصفات أن لا يتوهم كون شئ معه بتة . وهذا القول يشهد بصحّة نسبته إليه . قال أفلاطون : وإنما أثبته على الاضطرار من حيث كنت لأنى معترف بالعجز . قال أحمد : يقول إنما أثبته كما أمكن عندي وكما يجوز أن أعلمه . فأما المعرفة من حيث هو فمحال ذلك في النفساني العقلي ؛ فدع المركب الطبيعي . قال أفلاطون : ومعرفة الكون فمعتاص ، من أجل ذلك لا يرجى الاتفاق فيه . قال أحمد : يعنى بالكون العقل وما دونه . وللفلاسفة فيه اختلاف كبير يوازى اختلاف العامّة فيه . وسأخبر بالاختلاف الذي يقارب الصواب ، ولا بخلو الحق من أن يكون في أحده : أما الاسطخسيون « 3 » فيقولون « 4 » إن الخلق من العقل منقوض فنسبوا العقل إليه ، وسمّوا العقل الفاعل للنفس معقوله ، لا على الانفصال . وأما فيثاغورس وشيعته فيقولون إنه أراد فكان العقل . ونسبوا الإرادة إلى صفات الفعل ونفوها عن صفات الذات . - وأما أفلاطون ومن تقدمه من أئمته فيرون أن الإرادة محيطة بالفعل ، وأن الفعل المراد . هذا
--> ( 1 ) ص : اسفوليوس وفراموس - وقد أصلحناهما كما ترى . فالأول هو Asclepius أبو الطب ، والثاني هو Parmenides رأس المدرسة الإيلية الذي سمى أفلاطون إحدى محاوراته باسمه . ( 2 ) ص : قديما . ( 3 ) الاسطخسيون : نسبة إلى الاسطخس ( - الاسطقس - العنصر ) : أي القائلون بالعناصر ، وهم الفلاسفة الطبيعيون الأوائل مثل ثاليس وانكسمندريس وانكسمانس وهرقليطس وانبادقليس الخ . ( 4 ) ص : فيقولوا .